"لا طعام في المستشفى ولا في البيت".. مرضى غزة يصارعون الجوع

 

YNP:

تواجه المستشفيات في قطاع غزة صعوبات متزايدة في توفير الطعام للمرضى، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ 2 آذار، ما تسبب في نقص حاد في المواد الغذائية والإمدادات الأساسية، وفقاً لما أفادت به مصادر طبية وسكان محليون.

في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوب القطاع، بات المرضى يعتمدون بشكل كامل على ما يمكن لعائلاتهم تأمينه من خارج المستشفى، في ظل توقف المستشفى والمؤسسات الداعمة عن تقديم الوجبات.

يقول الدكتور خالد السر، جرّاح عام في المستشفى: "لا يوجد طعام في الأسواق حتى يتمكن أهل المريض من إحضاره إلى المستشفى لإطعامه. في السابق، كان المستشفى وأحياناً بعض المؤسسات يقدمون وجبتين أو ثلاثاً يومياً للمرضى، لكن خلال الأسابيع الأخيرة أصبح المريض يعتمد على نفسه لتأمين الطعام".

مرضى القلب، مثل محمد أبو زيادة، يتأثرون بشكل خاص بنقص التغذية. يقول من سريره في قسم القلب: "بعد أن تفقدت الممرضة كيس البول، قالت لي: 'أنت لم تأكل". فقلت لها: 'لا يوجد طعام، لا في المستشفى ولا في المنزل". ردّت: "يجب أن تأكل. اتصلت بزوجتي وسألتها ماذا يوجد للفطور، فقالت: فقط علبة فول". أنا مريض قلب وفي العناية المركزة، وكل ما لدي علبة فول، وهي معلبة، وليست طازجة. هذا هو حال البلد كله".

وفي حالات أخرى، تصبح الحاجات الغذائية مرتبطة بالبقاء على قيد الحياة. أسماء فرج، المصابة في غارة جوية إسرائيلية قرب جمعية خيرية لتوزيع الطعام، تحتاج إلى بروتين وخضروات وفواكه بشكل يومي نظراً لنزيفها المستمر. لكن شقيقتها سلوى فرج تؤكد أن هذه المواد باتت شبه معدومة.

تقول: "أختي تحتاج بروتين وخضار وفواكه، وطبعاً لا يوجد شيء منها. أنا لا أستطيع حتى توفير الطعام لنفسي ولأطفالي، فكيف أستطيع أن أوفر لها؟".

وتُظهر سلوى ما تحصل عليه أختها من طعام قائلة: "نصف قطعة بسكويت وتمر وماء، هذا طعام المريضة"، وتتابع: "أمس أكلت نصفها على العشاء، والنصف الثاني بقي لها. حسبي الله على من يرى حالنا ويبقى صامتاً".

تضيف سلوى: "الطعام غير متوفر أساساً، لا يوجد طعام حتى للأصحاء. طعام الإنسان السليم أصبح يعتمد على الجمعيات الخيرية، ومعظم الجمعيات أُغلقت".

أما صبحي البرش، الراقد في سريره منذ أكثر من شهر وقد بُترت إحدى قدميه، فيعاني هو الآخر من سوء التغذية، حيث اضطر والده، محمد البرش، للبحث في الأسواق ليجد فقط علبة تونة وعلبتين من الفول. يقول الأب: "هكذا نُطعم مريضاً راقداً في الفراش ويحتاج بشدة للطعام والشراب. لا يوجد شيء إطلاقاً، لا للمريض ولا للإنسان السليم. الإنسان السليم لا يجد طعاماً ولا شراباً، وعاجز حتى عن الوقوف على قدميه من شدة الجوع".

وفي حالة أخرى، تحاول أسماء فايز رعاية طفلها الذي يعاني انسداداً معوياً بسبب الاعتماد على الأغذية المعلبة. تؤكد فايز أنها تحضر الطعام والماء من خارج المستشفى لعدم توفر أي شيء داخله، وتقول: "لا يوجد طعام، لا يوجد أي شيء. الطعام من عندي، والماء من الخارج، لأن المستشفى لا يقدم شيئاً، لأنه لا يوجد شيء ليُقدَّم". وتقوم بإطعام طفلها حساء الكوسا مع الأرز، كوجبة نادرة.

تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 16 ألف امرأة حامل وأمهات حديثات في غزة يعانين من سوء تغذية حاد هذا العام. كما أُبلغ عن آلاف حالات سوء التغذية الحاد لدى الأطفال والبالغين خلال الشهر الماضي، وسط غياب تام للتغذية السليمة.

توقفت الجمعيات الخيرية عن توزيع الطعام، وأغلقت المخابز، وأصبحت مطابخ الإغاثة التي توزع أطباق العدس أو المعكرونة آخر ما تبقّى للناس، لكنها أيضاً على وشك التوقف بسبب نقص الإمدادات. الأسواق شبه خالية إلا من المعلبات وكميات ضئيلة من الخضار بأسعار مرتفعة.

من جانبها، تقول إسرائيل إن الحصار وإعادة إطلاق عمليتها العسكرية يهدفان للضغط على حركة حماس للإفراج عن الرهائن ونزع سلاحها. وأكد مسؤولون إسرائيليون مراراً أن كمية كافية من الغذاء دخلت إلى غزة خلال الهدنة التي استمرت شهرين في وقت سابق من العام.

لكن منظمات حقوقية وصفت الحصار بأنه "تكتيك تجويع" يُعدّ جريمة حرب محتملة، في وقت تتدهور فيه الأوضاع الإنسانية بشكل متسارع، خاصة في المستشفيات.

الأكثر مشاهدة :

معذرة : لا يوجد عناصر للعرض