انتصار حماس والهجمات اليمنية تضع إسرائيل أمام أسئلة وجودية حول مستقبلها

YNP /  إبراهيم القانص - 
الحقيقة التي كانت إسرائيل ووسائل الإعلام الغربية الداعمة لها تفضل إخفاءها، ظهرت ربما من غير قصد في تحليل نشرته صحيفة جيروزالم بوست، وتتمثل هذه الحقيقة في أن الهدف الأبرز الذي أعلنه الجيش الإسرائيلي بداية حربه على غزة كان القضاء على حركة حماس وتفكيكها بشكل نهائي، لكن ذلك هو ما لم يحصل.

الذي حصل هو أنه وبعد أكثر من خمسة عشر شهراً من القصف والحصار والإبادة الجماعية، التي ارتكبها الجيش الذي يصفه مسؤولو الاحتلال بأنه "الأكثر أخلاقية في العالم" هو أن حركة حماس خرجت من ركام غزة بسيطرة لا تهتز وهيكل قيادي سليم، فالاتفاق الجاري لوقف إطلاق النار يتم وفق شروطها، وكما هو معروف بأن من يملي الشروط هو المنتصر، ورغم أن الجيش الإسرائيلي أعلن نجاحه في تفكيك البنية الأساسية لحركة حماس إلا أن ما يتكشف الآن هو هشاشة الأهداف الاستراتيجية لإسرائيل، والتي لم يتمكنوا من إخفائها، لا وصف آخر للمشهد الآن في غزة سوى أنه انتصار مكتمل الأركان، وأن ما فعله جيش الاحتلال من جرائم ليس سوى الوجه العاري للوحشية الصهيونية أمام العالم كما هي.

أسقط جيش الاحتلال عشرات الآلاف من أطنان المتفجرات على قطاع غزة، المكان الأكثر اكتظاظاً بالسكان، وأزهق أرواح الآلاف من المدنيين- أطفالاً ونساءً- تحت غطاء الدفاع، معلناً أن الهدف الاستراتيجي هو القضاء على حركة حماس، لكن النتيجة لم تكن الانتصار كما يدعي، بل الإذلال والنزول عند شروط حماس، الطرف المنتصر.

وفي تعقيب له على التحليل الذي نشرته الصحيفة العبرية، ذكر موقع "ذا آيلاندر" المناهض لإسرائيل والداعم لحركات المقاومة في العالم، أن الذين سقطوا من الفلسطينيين في غزة وهم قرابة خمسين ألفاً، غالبيتهم من النساء والأطفال، قد حفرت أسماؤهم إلى الأبد في سجلات المقاومة ضد القمع، لافتاً إلى أنه وبرغم "مليارات الدولارات التي أهدرت من المساعدات العسكرية الممولة من دافعي الضرائب الأمريكيين، والتي كانت في الأساس رعاية اجتماعية للتوسع الصهيوني، إلا أن الدولة المفترسة المفترضة للجيوش في الشرق الأوسط قد فشلت في تفكيك قوة تعمل انطلاقا من الأنفاق والملاجئ المؤقتة".

وتساءل: "ما الذي حققته إسرائيل بالضبط؟ لقد أثار عجزها عن تأمين نصر حاسم ضد حماس، ناهيك عن حزب الله أو الحوثيين، أسئلة وجودية حول مستقبلها، والمفارقة صارخة بقدر ما هي مدمرة، فبينما تتفاخر بأنها قوة عظمى إقليمية، لم تكن إسرائيل أكثر انعداماً للأمن من أي وقت مضى".

وأضاف أن "صحيفة جيروزاليم بوست اعترفت على مضض بما لا تستطيع أن تنكره: فقد ظهرت حماس، ليس مهزومة بل أكثر جرأة. إن شاحناتها البيضاء التي تستعرض مقاتليها المسلحين عبر أنقاض غزة هي إعلان عن البقاء. وعلى الرغم من محاولة إسرائيل تصوير حماس كقوة منتهية الصلاحية، فإن قدرة المجموعة على إعادة تأكيد سيطرتها تسلط الضوء على حقيقة مؤلمة لتل أبيب: لا يمكنك قصف فكرة لإخضاعها".

وأكد أن "هذه المرونة ليست فريدة من نوعها بالنسبة لحماس، فهي تتردد في جميع أنحاء المنطقة، من ترسانات الصواريخ المتطورة لحزب الله في لبنان إلى مقاومة الحوثيين التي لا هوادة فيها من اليمن، لا تستطيع إسرائيل، على الرغم من كل مزاياها التكنولوجية، أن تتفوق على شبكة مقاومة لامركزية تزدهر على الفوضى ذاتها التي يخلقها عدوانها"، مشيراً إلى أن "أكبر ضحية لمغامرة إسرائيل السيئة ليست سمعتها المحطمة فحسب، بل إنها الواجهة المنهارة للشرعية الأخلاقية التي طالما ارتدتها الصهيونية كقناع".

وختم الموقع تعقيبه بالقول: "ربما ترى صحيفة جيروزاليم بوست العبرية أن بقاء حماس مجرد انتصار دعائي، ولكنه أكثر من ذلك بكثير. فهو تذكير بأن قبضة إسرائيل تضعف، ليس في غزة فحسب بل وفي مختلف أنحاء المنطقة. إن المشروع الصهيوني، مهما كان ممولاً أو عسكرياً، لا يستطيع أن يصمد إلى ما لا نهاية أمام التكاليف الأخلاقية والسياسية والاستراتيجية المترتبة على أفعاله. وبالنسبة لإسرائيل، فقد سقط القناع، وما يكمن تحته هو دولة تكافح لتبرير وجودها في مواجهة الإدانة العالمية المتزايدة".

الأكثر مشاهدة :

معذرة : لا يوجد عناصر للعرض