وبعد تفاهامات في إطار اتفاق وقف العدوان على غزة، عاد عشرات الآلاف من سكان شمال قطاع غزة، أمس الإثتين، إلى مدنهم المدمرة ومنازلهم المهدمة، وأراضيهم المجرَّفة، بعد عام وثلاثة أشهر من النزوح والتشرد ومقاساة ويلات الحرب، في مشهد يجسد تمسك المقاوم الغزاوي بتراب أرضه الذي لم تبقِ له آلة العدوان الإسرائيلي سواه، وعدم استعداده للمساومة في أي ذرة من تراب وطنه، أو الاستسلام للمؤامرات ومخططات التهجير.
ومثلت عودة مواطني شمال قطاع غزة بذلك الزخم الكبير ردا واضحا على تصريحات أقل ما يمكن أن توصف به هو أنها تعبير عن العنجهية الأمريكية، والنزعة الاستعمارية المتغطرسة، أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت الماضي، بشأن مساعيه لتهجير سكان قطاع غزة إلى دول عدة أهمها مصر والأردن تحت ذريعة إعادة الإعمار، وأن القطاع أصبح "أرضا مدمرة وغير صالحة للحياة"، كما أن "بقاءهم في غزة لن يضمن لهم السلام الذي يجب أن يحصلوا عليه أخيرا" حسب تعبيره،
وفي حديث للصحفيين السبت الماضي قال ترامب إن الأردن ومصر يجب أن يستقبلا المزيد من الفلسطينيين من غزة، حيث تسببت الحرب الإسرائيلية ضد حماس في أزمة إنسانية، مضيفا في حديثه عن اتصاله مع ملك الأردن: "قلت له إنني أحب أن يتحمل المزيد من المسؤولية لأنني أنظر الآن إلى قطاع غزة بأكمله وهو فوضى، إنها فوضى حقيقية. أريده أن يستقبل الناس"، مؤكدا أنه سيتحدث مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حول الموضوع ذاته "أريد من مصر أن تستقبل الناس من غزة".
وكشفت تصريحات ترامب عن استمرار انخراط الإدارة الأمريكية في المخطط الإسرائيلي الرامي إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر ضم أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، والسعي لتهجير سكان قطاع غزة، وهو المخطط الذي يعد امتدادا لما سمي بـ "صفقة القرن"، والتي تبناها ترامب خلال فترة رئاسته الأولى للولايات المتحدة، وكان قد نفذ أولى خطواتها قبل مغادرته البيت الأبيض عند انتهاء فترته الرئاسية.
ويؤكد المشهد المهيب لحشود المواطنين الذين أمضوا ما يزيد عن عشرين ساعة في العراء، منتظرين السماح لهم في العبور من محور نتساريم، وسط القطاع باتجاه الشمال، يؤكد أصرار المواطن الغزاوي على إسقاط مخطط التهجير الذي كان أهم هدف للعدو الإسرائيلي منذ بدء عدوانه على القطاع في 8 أكتوبر 2023، بعد يوم من اندلاع معركة طوفان الأقصى، وهو المخطط الذي يدعمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقوة، غير مكترث لما قد يفضي إليه من مآلات في ظل تمسك الشعب الفلسطيني بأرضه رغم ما واجهه من ويلات على يد العدو الإسرائيلي منذ أكثر من 70 عاما.







