بن مبارك شدد على أهمية مضاعفة الجهود لتخفيف معاناة المواطنين المعيشية وتحسين الخدمات، خاصة مع حلول شهر رمضان المبارك، وكما لو أنه صادق في توجيهاته أكد دعم الحكومة الكامل لقيادات السلطات المحلية في جهودها المبذولة للقيام بواجباتها ومسؤولياتها في هذه الظروف التي وصفها بالاستثنائية، كما شدد على أهمية تلمس معاناة المواطنين والتركيز على الأولويات العاجلة في المجالات الخدمية المتصلة بحياة ومعيشة المواطنين اليومية.
تأتي توجيهات بن مبارك التي لا تتجاوز الاستعراض الإعلامي، في وقت تشهد مناطق سيطرة حكومته أشد أزمة معيشية وخدمية على الإطلاق، فسكان عدن يعيشون أزمة حادة في الغاز المنزلي، ضاعفت أعباءهم المعيشية وفاقمت معاناتهم خصوصاً في أول أيام شهر رمضان، وهي أزمة مفتعلة يديرها قيادات نافذة تحقق مكاسب كبيرة على حساب ملايين المواطنين وبتغطية حكومية واضحة، إذ لم تتخذ الحكومة حتى الآن أي إجراء سوى الاحتفاء بتوجيهات بن مبارك.
تباع أسطوانة الغاز المنزلي بسعر 15 ألف ريال يمني، أي ضعف السعر الرسمي المحدد بـ 7500 ريال، مما يجعل الحصول عليها أمراً مستحيلاً لدى ذوي الدخل المحدود.
وحسب وسائل إعلام محلية فإن ما يزيد حدة الأزمة إغلاق محطات تعبئة الغاز للسيارات بعد المغرب، وهو ما يعرقل حركة التنقل ويؤثر سلباً على مصادر أرزاق الكثير من الأهالي.
ويقيناً في أن توجيهات رئيس الحكومة بن مبارك ليست سوى استعراض إعلامي، وجه أهالي عدن مناشدتهم للجهات المعنية التدخل الفوري وحل أزمة الغاز وتوفيره بأسعار في مستوى قدراتهم الشرائية، كما طالبوا بتفعيل آليات رقابية للحد من احتكار هذه المادة الأساسية.
سكان عدن يواجهون فعلاً تحديات كبيرة في توفير الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، وأزمة الغاز ليست مجرد مشكلة اقتصادية، بل إنسانية تهدد الآلاف من المواطنين بالمزيد من المعاناة.
أزمة الغاز نفسها، ورغم توجيهات بن مبارك أجبرت أبناء محافظة لحج على العودة إلى الطرق البدائية للطهي، بإعداد وجبات فطورهم الرمضاني عن طريق الحطب، وبحسب ما نقلت وسائل إعلام عن مواطنين في لحج فقد لجأت الأسر المقتدرة إلى شراء وجبات الإفطار من المطاعم التي لا تزال تعمل، باعتبار أن كثيراً منها اضطر للإغلاق بسبب انعدام الغاز، أما الأسر العاجزة من ذوي الدخل المحدود ومنعدمي الدخل نهائياً فلم يكن أمامها سوى الحطب لإعداد وجبات إفطارهم.
ويكفي شاهداً على زيف توجيهات بن مبارك وعدم مصداقيتها أن المواطنين في مناطق حكومته بدأوا أولى ساعات الشهر الكريم في طوابير طويلة انتظاراً للحصول على أي كمية من الغاز، الأمر الذي يراكم السخط على الحكومة والمجلس الرئاسي لدى العامة.







