الأداة المباشرة للاعبين في سوريا هي جثة تنظيم القاعدة التي تم إحياؤها ومنحها اسم هيئة تحرير الشام، لكن الذي سيدفع ثمن المؤامرة هم السوريون وحدهم، فقد ظهر أن التنوع الديني والمذهبي الذي كانوا يعيشون في ظله بسلام، يتم استهدافه وفق ما تستدعي الأجندات الأمريكية الإسرائيلية التركية، وهي الأجندات الكفيلة بأن تصبح هذه الجماعة الساعية فقط للسلطة مجرد دمية للغرب وتركيا.
بدأ المسيحيون في سوريا يعانون كارثية الجماعة المتطرفة التي تسيطر الآن على الدولة، حيث واجهوا فعلاً عدائياً لم يسبق أن تعرضوا له، وقد يكون مفتتحاً لأعمال أكثر عدائية، فقد أحرق ملثمو الجولاني الحاكمون الآن شجرة عيد الميلاد في بلدة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية بالقرب من حماة، وهو ما يعنون المرحلة التي سيجبرون على مواجهتها، في ظل تخلٍ كامل من الغرب للمجتمع المسيحي في سوريا.
وتناول موقع "ذا أيسلندر" الداعم لحركات المقاومة في العالم، خلال مقال بعنوان "المسيحيون السوريون مهجورون من قبل الغرب وسط اضطهاد متزايد" ما أسماه النداء العاطفي الذي وجهته رئيسة دير القديس يعقوب المقطع في سوريا، أجنيس مريم دي لا كروا، وتنديدها بما وصفته بالفشل التام للغرب في دعم المجتمع المسيحي في سوريا، خصوصاً في مواجهة التهديدات المتزايدة تحت حكم الجماعات المتشددة التي سيطرت على البلاد.
ورداً على حرق شجرة عيد الميلاد وصفت دي لا كروا هذا الفعل بأنه "إهانة" ورمز لاضطهاد أعمق. وقالت: "إن حرق شجرة عيد الميلاد يعني حرق مبادئنا وإيماننا وفرحنا وروح عيد الميلاد"، ولم يكن هذا حادثاً معزولاً عن التوجهات الحقيقية للجماعات المسلحة المدعومة من الغرب، فالمسيحيون والأقليات الأخرى يواجهون عدواناً متزايداً، ورغم وعود زعيم هيئة تحرير الشام أحمد الشرع باحتواء الجميع، فقد ارتفعت حدة التمييز والاعتداء على الرموز المسيحية بشكل حاد.
رئيسة دير القديس يعقوب، قالت "نحن لا نعتمد على الحماية من الغرب". وأوضحت كيف لم تدعم الحكومات الأوروبية مسيحيي سوريا أبداً بشكل حقيقي، بل إنها حتى تثبط المناقشة المفتوحة حول اضطهادهم.
ولفت الموقع إلى أنه في عهد بشار الأسد كانت سوريا نموذجاً للتسامح الديني في المنطقة، حيث يمارس المسيحيون والأقليات الأخرى عقائدهم علانية، لكن الآن مع سيطرة الجماعات المتطرفة المدعومة من الغرب فإن المستقبل قاتم بالنسبة لمسيحيي سوريا، الذين يشعر الكثير منهم بالتخلي وعدم الأمان، حسب الموقع.
الموقع وصف ما يحدث للمسيحيين في سوريا بأنه "الإرث المخزي للغرب في الشرق الأوسط، من سوريا إلى فلسطين، يُعامل المسيحيون على أنهم يمكن التضحية بهم في ألعاب إمبراطوريات الشرق الأوسط".
وأضاف: "يذرف الاتحاد الأوروبي وواشنطن دموع التماسيح على حقوق الإنسان، بينما يدربون ويمكّنون الجماعات التي تسحق المجتمعات نفسها التي يزعمون الدفاع عنها"، مؤكداً أن "حرق شجرة عيد الميلاد في مدينة السقيلبية ليس مجرد عمل محلي من أعمال الكراهية، بل هو رمز لنمط أوسع من الإهمال والخيانة من قبل القوى الغربية".
وعن إعادة افتتاح كنيس جوبر، وهو من الآثار القديمة في سوريا، وسط ضجة إعلامية كبيرة، قال الموقع إن "وراء هذه الرواية المؤطرة بعناية تكمن حقيقة مريرة: فبينما يتم ترميم موقع واحد لالتقاط الصور، يتم محو مجتمعات بأكملها- مسيحية ومسلمة- أو تهجيرها أو نسيانها تحت وطأة الدمار الممنهج".
وأكد أن "الأمر لا يتعلق بالحفاظ على التراث بل يتعلق بتسليحه. ففي غزة والضفة الغربية، يستمر المحو المنهجي للمجتمعات المسيحية القديمة بلا هوادة، وتتقلص كنائسها وتاريخها إلى همسات تحت هدير الجرافات. وفي الوقت نفسه، في سوريا، يتم تسوية الأحياء المحيطة بالمواقع المقدسة بالأرض، واقتلاع سكانها من جذورهم، وإسكات قصصهم، وكل ذلك باسم الأمن أو التقدم"، وفق تعبيره.
وتابع: "إن إعادة فتح كنيس جوبر ليس انتصاراً للحفاظ على الثقافة، بل هو قطعة دعائية تم إعدادها بعناية. إنها تشتت الانتباه عن المحو المستمر للمجتمعات الأصلية وتعمل كواجهة لامعة لسياسات مبنية على الهيمنة والقمع".







