وأبلغ ولي العهد السعودي ترامب برغبة المملكة في توسيع استثماراتها وعلاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة بـ600 مليار دولار خلال 4 سنوات، واعتبر محمد بن سلمان أن ترامب قادر على خلق ازدهار اقتصادي غير مسبوق تسعى المملكة للاستفادة منه للشراكة والاستثمار.
وفي اليوم الثاني من توليه الرئاسة، يوم الثلاثاء 21 يناير ، قال ترامب إنه في ولايته الأولى بأول زيارة خارجية له إلى السعودية "لأنها وافقت على استثمار وشراء ما قيمته 450 مليار دولار من المنتجات الأمريكية"، لكن إذا أرادت السعودية أيضاً أن يزورها ترامب هذه المرة، "فعليها "شراء ما قيمته 450 أو 500 أخرى". أضاف أنها إذا دفعت هذا المبلغ المرشح للارتفاع بسبب التضخم "فأعتقد أنني سأذهب هناك على الأرجح".
وبعد يوم واحد فقط أجرى بن سلمان مكالمته الهاتفية مع ترامب لإبلاغه بأنه سيدفع أكثر مما طلب، وهو ما أثار ردود فعل ما بين استغراب وسخرية، حيث عرضت المملكة رقماً ضخماً يتجاوز نصف التريليون دولار، في الوقت الذي تسعى فيه المملكة إلى تغطية متطلباتها المالية لإنهاء مشروعات رؤية السعودية 2030، والتي في مقدمتها مشروع نيوم الذي يواجه عقبات تمويلية، وهو المشروع البالغة تكلفته مع المشاريع المرافقة له 1.5 تريليون دولار.
وفي أحدث تصريحاته، قال ترامب اليوم الخميس إن السعودية ستستثمر 600 مليار دولار، لكنه سيطلب رفع المبلغ وإيصاله إلى "تريليون دولار"، وأضاف أنه سيطلب منها خفض سعر برميل النفط وذلك سيسهم في إنهاء الحرب بين روسيا و أوكرانيا.
رغم الابتزاز .. تفضيل سعودي لترامب
على الرغم من سجل ترامب من التصريحات الهجومية والانتقادية، وأحياناً المهينة، ضد السعودية التي سبق ووصفها بـ"البقرة الحلوب" وقال إن "ليس لدى السعودية شيء سوى المال وعليها أن تدفع مقابل الدفاع عنها"، إلا أن المملكة تفضله أكثر من غيره.
البعض يرى أن طبيعة العلاقة السعودية مع ترامب تتضمن تقارباً يضمن للمملكة عدم الصدام مع الولايات المتحدة الأمريكية. ويشير آخرون إلى أن السعودية سكتت على تصريحات مكررة لترامب في 2018 قال فيها إن ملك السعودية لن يبقى في السلطة لمدة "أسبوعين" دون دعم الجيش الأمريكي. وفي 2019، كرر ترامب ابتزاز الرياض بالحديث عن الحماية الأمريكية للسعودية.
ويعتقد محللون أن الرياض تفضل ترامب لانتصاره للمصالح والمكاسب المادية دون الالتفات إلى أي اعتبارات أخرى، في الوقت الذي رفعت فيه إدارة بايدن شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان. وتفيد تقارير واستطلاعات رأي بأن العلاقات بين الرياض و واشنطن شهدت نوعاً من التوتير خلال إدارة بايدن على خلفية تصريحات سابقة لبايدن عن انتهاكاتها ضد الرأي السعودي المعارض.
وتتغاضى السعودية عن أي عبارات هجومية أو ابتزازية من قبل ترامب دون إصدار بيانات رد رسمية أو مذكرات احتجاج أو شيئاً من هذا القبيل، وهو ما يفسره نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق لشؤون الشرق الأدنى، السفير ريتشارد شمايرر، بأنَّ السعودية تسعى إلى إقامة علاقات مع ترامب أساسها الاقتصاد.
كما يرى شمايرر أنّ السعودية ستستفيد من شراء البضائع الأمريكية بهذه المئات من المليارات مقابل توقيع اتفاقية أمنية وعسكرية مع الولايات المتحدة التي ترغب في ترسيخ جبهة خليجية موحدة ضد إيران.
الاستثمار في "ستار غيت"
إعلان ولي العهد السعودي عن رغبة بلاده بتوسيع استثماراتها وعلاقاتها التجارية مع أمريكا يتزامن مع إعلان ترامب عن مشروع أمريكي تحت اسم "ستار غيت" يخطط لاستثمار 500 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في السنوات الأربع المقبلة، بقيادة "أوراكل" و"أوبن إيه آي" و"سوفت بنك" التي تملك المملكة حصصاً فيها.
ووفقاً لرئيس مجموعة "سوفت بنك" ماسايوشي سون، فإن المجموعة ستستثمر 100 مليار دولار على الفور في المشروع، بهدف توسيع هذا المبلغ إلى 500 مليار دولار في السنوات القليلة المقبلة، مضيفاً أن "الاستثمار لم يكن ليحدث لولا فوز ترامب في انتخابات الرئاسة".
هذا وزاد صندوق الاستثمارات العامة السعودي (الذي يدير أصولاً تقترب قيمتها من تريليون دولار) ملكيته في الأسهم الأمريكية إلى 26.7 مليار دولار خلال الربع الثالث من 2024، ارتفاعاً بنحو 6 مليارات دولار عن الربع الثاني من العام نفسه.
- بقش







