
بعد ملحمة سيدونها التاريخ.. إيران تعيش النصر الكبير والكيان يلعق جراحه ويحصي خسائره
YNP / خاص:
انتصار تاريخي حققته إيران على الكيان الإسرائيلي المحتل وداعميه من الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا، فللمرة الأولى تهرع أمريكا وإسرائيل إلى طلب الوساطة لوقف إطلاق النار، بعد أن بلغ الدمار مداه في مدن الكيان الإسرائيلي المحتل، بعد أن تمكنت الصواريخ الإيرانية من تجاوز منظومات الدفاع التي لطالما ظن الاحتلال الإسرائيلي أنها ستحميه من أي تهديد، غير أن ما حدث كان صادما حيث عاش الكيان فصولا مرعبة من الجحيم، خلال أيام الحرب الـ 12، ولم يعد بمقدور الكيان وحلفائه إخفاء مشاهد الدمار الكبير الذي لحق بالبنى العسكرية والاقتصادية، ولا ظهور الهشاشة التي يعاني منها الكيان على كافة المستويات.
وبدأ الكيان الإسرائيلي شن عدوانه على إيران، مدفوعا بوهم القوة ودعم الحلفاء، واضعا أهدافا أكبر من قدراته، منها القضاء على البرنامج النووي، وتدمير البرنامج الصاروخي، ثم إسقاط النظام، وهي الأهداف التي لم يتمكن من تحقيق أي منها، فالبرنامج النووي الذي يمثل كابوسا يؤرق إسرائيل وحلفائها الغربيين، وعلى رأسهم أمريكا، لا يزال قائما، وصواريخ إيران الباليستية والفرط صوتية التي أوجعت الكيان وكبدته خسائر تقدر بـ 6 مليارات دولار، لم يلحق بها أي تأثير، فيما النظام الإيراني هو من تلقى الوساطات لوقف أطلاق النار، بعد أن أيقن الكيان وحلفائه أن استمرار الحرب سيضاعف من الخسائر فيما النتيجة هي الهزيمة المذلة.
ومع إدراك إسرائيل وأمريكا لحجم المأزق الذي يمكن أن يشكله امتداد فترة الحرب للكيان وداعميه وحلفائه، فقد جاء استهداف أمريكا للمواقع النووية الإيرانية، كان بمثابة صنع ضجة إعلامية وصناعة انتصار مكذوب يمكنهم من الخروج من الحرب، فيما الحقيقة هي أن الضربات الأمريكية لم تخلف أي أضرار تذكر في المنشآت النووية الإيرانية، ولا يمكن أن يكون لها أي تأثير على البرنامج النووي الإيراني وفق وهو ما أكدته تقارير أمريكية نقلا عن مسئولين وعسكريين أمريكيين، مشيرة إلى إن أقصى ما يمكن أن تكون قد حققته الضربات الأمريكية هو تعطيل عمل المنشآت النووية الإيرانية لأشهر قليلة، لتقطع بذلك أي مزاعم لإدارة ترامب وللكيان الإسرائيلي حول نتائج تلك الضربات.
وبالنظر إلى فشل الكيان الإسرائيلي وأمريكا في تحقيق أي من أهداف حربهم على إيران، فإن ذلك بحد ذاته بمثل انتصارا كبيرا، أما إذا ما نظرنا إلى ما لحق بالكيان جراء الهجمات الإيرانية العنيفة طيلة فترة الحرب فقد برزت مظاهر انتصار إيران من خلال الارتباك الكبير الذي بدا واضحا على الكيان الإسرائيلي في مواجهة الضربات الإيرانية التي بدأت في شل أعصاب الكيان الإسرائيلي واحدا تلو الآخر، بداية بتجاوز المنظومات الدفاعية ثم بالوصول إلى أهدافها وإحداث الدمار الذي لم يسبق لإسرائيل أن شهدته، ثم بالتركيز على الأهداف النوعية التي تمثل خسارة كبير للكيان المحتل كالقواعد العسكرية والموانئ والمطارات ومراكز الأبحاث والمنشآت الاقتصادية المختلفة، ليكتشف الكيان وحلفائه مدى الورطة التي وقع فيها الكيان الهش.
وتحت الضربات الإيرانية الدقيقة والمركزة، بدأ الكيان الإسرائيلي المحتل بالتداعي منذ الأسبوع الأول للحرب، حيث باتت منظوماته الدفاعية عاجزة عن صد الهجمات، والتي كانت تتم بطريقة مدروسة، حيث تم ضرب أهداف حساسة، وتدمير بنى عسكرية واقتصادية، وتعطل الاقتصاد الإسرائيلي، بل تعطلت الحياة العامة وقضى ملايين المستوطنين أياما وليالي في الملاجئ، وشاعت حالة من الرعب في أوساطهم، ودخلت كل مرافق الحياة في عطلة إجبارية نتيجة وصول الهجمات إلى المدن والمناطق التي كانت إسرائيل تعتبرها في مأمن من أي تهديد.
وكنتيجة طبيعة لذلك الجحيم الذي وجد المجتمع الإسرائيلي نفسه في مواجهته تصاعدت الضغوط على حكومة الاحتلال وانعكس ذلك في حالة فقدان ثقة مجتمع المستوطنين في هذه الحكومة، كما أن الضغوط الاقتصادية بلغت أقصاها بعد حالة العزلة التي وجد الكيان نفسه فيها، جراء تعطل الموانئ الجوية والبحرية تحت وقع الضربات الإيرانية، وتزايدت موجات الهجرة من المستوطنين الصهاينة عبر المنافذ البرية والبحرية، بعد توقف حركة الطيران من وإلى إسرائيل، وتعذر خروجهم جوا، وكل ذلك رغم أن الحرب لم تكمل 12 يوما، الأمر الذي كشف مدى هشاشة كيان الاحتلال، وعدم قدرته على الصمود في حرب حقيقية لأسابيع قليلة، فما بالك بحرب استنزافية كانت إيران تخطط لجره إليها.
- تقارير
- الزيارات: 1403






