مع تجاوز الدولار حاجز 2600 ريال يمني .. الأزمة الاقتصادية تدخل مرحلةً أكثر تعقيداً

 

 YNP / إبراهيم القانص –

مع تجاوز سعر صرف الدولار في مناطق سيطرة حكومة الشرعية حاجز 2600 ريال يمني، تدخل الأزمة الاقتصادية في مناطق سيطرة تلك الحكومة مرحلة أكثر تعقيداً وخطورة، تُنذر بانهيارات اجتماعية ومعيشية غير مسبوقة؛ هذا التدهور ليس طارئاً أو مفاجئاً، بل هو نتيجة حرب اقتصادية ممنهجة تقودها دول التحالف، وعلى رأسها السعودية والإمارات، بدعم وإدارة أمريكية وبريطانية.

منذ العام الثاني لحرب التحالف التي قادتها السعودية في اليمن، لم تكتفِ دول التحالف بشن حرب عسكرية، بل عمدت إلى فتح جبهة اقتصادية موازية، كان هدفها الأساسي شل مفاصل الاقتصاد اليمني وتفتيت بنيته المالية والإدارية، ويُعد نقل وظائف وعمليات البنك المركزي من صنعاء إلى عدن في سبتمبر 2016 من أبرز معالم هذه الحرب، والذي أسّس فعلياً لانقسام مالي ونقدي حاد، تمثّل في تعدد مراكز القرار البنكي وظهور أربعة مقرات للبنك المركزي، في: عدن، مارب، حضرموت، وصنعاء.

 

تسبب نقل البنك المركزي بكارثة مالية واجتماعية كبرى، حيث توقف صرف رواتب أكثر من مليون موظف حكومي، في وقت تفاقمت أزمة السلع الأساسية وارتفعت الأسعار بشكل جنوني في بلد يعتمد على الاستيراد بنسبة 90% من احتياجاته الغذائية.

 

وحسب محللين اقتصاديين وخبراء ماليين، فإن حكومة الشرعية الموالية للتحالف تتحمل المسؤولية الكاملة عن انهيار العملة، نتيجة فشلها في اتخاذ إجراءات جدّية لوقف تدهور العملة وانهيار الأوضاع المعيشية، كما أثبتت معطيات المشهد الاقتصادي أن حكومات الشرعية المتعاقبة غرقت في الفساد المالي والإداري، ما أدى إلى تضخم مالي وعجز نقدي حاد.

 

ومن بين أبرز الأسباب التي أدت إلى انهيار العملة في مناطق سيطرة الشرعية طباعة أوراق نقدية بدون غطاء قانوني، وهو ما أدى إلى فقدان الريال قيمته الشرائية.

 

الانهيار الاقتصادي أدى إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة والأمراض وسوء التغذية، وتقول التقارير الأممية إن أكثر من مليون يمني يعانون من سوء التغذية الحاد، ومعظمهم من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى أن التحويلات المالية من المغتربين تراجعت، والتي كانت تشكل أحد أبرز مصادر العملة الصعبة للبلاد، بسبب القيود المالية والاستهداف المباشر للنظام المصرفي.

 

وخلال السنوات الماضية، استنزف اليمنيون مدخراتهم ومصوغاتهم، في محاولة للصمود أمام واقع اقتصادي قاسٍ، تزامن مع حصار جوي وبحري وبري خانق فرضته دول التحالف منذ بداية الحرب في 2015، كما تراجعت نسبة المعونات والمساعدات المالية والغذائية.

 

إن ما يشهده اليمن من انهيار اقتصادي ومالي متسارع ليس إلا نتيجة لحرب اقتصادية منظمة تقودها دول التحالف، وتنفذها أدواتها في الداخل اليمني، ضمن استراتيجية مختلفة الأبعاد، حيث لم تكتفِ هذه الدول بالحرب العسكرية بل عملت على تقويض الأسس المالية والاقتصادية للمجتمع اليمني، مستغلة هشاشة النظام الاقتصادي، لتغرق البلاد في أزمات معيشية وإنسانية لا حدود لها.

 

إن إعادة بناء الاقتصاد اليمني تتطلب إنهاء الحرب ورفع الحصار ووقف التدخل الخارجي، وإعادة توحيد المؤسسات المالية والنقدية، وإطلاق عجلة الإنتاج الوطني، إلى جانب تفعيل الرقابة على الموارد، ومحاسبة الفاسدين، وضمان العدالة في توزيع الثروات.

الأكثر مشاهدة :

معذرة : لا يوجد عناصر للعرض