- تقارير
- الزيارات: 1471
تقرير: إبراهيم القانص
في مؤتمره الصحافي الأخير، قدّم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عرضاً دعائياً طغى عليه التباهي بالنجاحات العسكرية المزعومة، خصوصاً في ما يتعلق بإيران، لكنه لم يخلُ من تناقضات فادحة واستعراض مفرط للإنجازات، في انتشرت تسريبات تشكك في فعالية الهجمات على منشآت إيران النووية، وفي مُقَدَّمِها تقرير للبنتاغون يكشف فشل الضربات الأمريكية في تحقيق أهدافها الاستراتيجية.
ترامب وصف الهجمات على منشآت إيران النووية بأنها "دقيقة وناجحة جداً"، بل وادعى أنها "دمرت البرنامج النووي بشكل كامل".
لكن في المقابل، كشف تقييم رسمي صادر عن وكالة الاستخبارات التابعة للبنتاغون، ونشرته شبكة سي إن إن الأمريكية، أن الضربات لم تحقق تدميراً حقيقياً للبنية التحتية النووية الإيرانية، وأن منشأة فوردو، التي زُعم استهدافها، عادت للعمل جزئياً بعد أقل من أسبوعين.
هذا التباين بين التصريحات السياسية والتقارير الاستخباراتية يكشف فجوة بين الرواية الرسمية والواقع العملياتي، حيث قال ترامب إنه لا يعتقد أن "إسرائيل وإيران ستهاجمان بعضهما بعد اليوم"، مشيراً إلى انتهاء الحرب وتعب الطرفين.
لكنه في الوقت نفسه اعترف بأن الولايات المتحدة "ضربت إيران بقوة قبل أن تتمكن من نقل أي مواد نووية"، في خطوة تُعد تصعيداً استباقياً يخالف منطق التهدئة.
وبينما توعد طهران ضمنياً بتكرار الضربات ما لم تلتزم، قال أيضاً: "قد نتواصل مع الإيرانيين الأسبوع المقبل"، مما يعكس ازدواجية بين التصعيد العسكري والرغبة في المفاوضات.
أما حديثه عن "52 طائرة إسرائيلية كانت في طريقها لإيران" وتم سحبها بطلب أمريكي، فهو يندرج في سياق استعراض السيطرة على الحلفاء، بينما لم تؤكده أي مصادر إسرائيلية، كما أن استخدام ترامب عبارات مثل "النيران اشتعلت تحت الأرض" و"30 صاروخاً من غواصاتنا دمّرت أهدافها بدقة" يدخل في إطار الوصف الحربي المبالغ فيه كونه بدون إسناد تقني دقيق.
التفاخر بأن "الولايات المتحدة اليوم الدولة الأروع في العالم" واتهام الإعلام بتشويه بطولات الطيارين، يعكس محاولات واضحة لصرف الانتباه عن التقييمات الموضوعية، يقول مراقبون.
وفي تجاهل واضح للواقع الاستخباراتي قال ترامب إن تقارير الاستخبارات صدرت بعد أيام قليلة من القصف وكان ذلك مبكراً، متجاهلاً أن التقييمات الاستخباراتية اللاحقة- كما هو معروف- تكون أكثر دقة وتستند إلى صور أقمار صناعية وتحليلات عميقة.
وعلى ضوء تسريب البنتاغون يتضح أن الهجمات الأمريكية على المنشآت النووية لإيران تسببت في إرباك مؤقت، وليس تدميراً شاملاً، وهو ما يناقض الرواية الرسمية لإدارة ترامب.
ويرى مراقبون، أن المؤتمر الصحافي لترامب جاء في سياق حملة علاقات عامة وترويج، أكثر من كونه إفصاحاً واقعياً عن مجريات الأحداث، مؤكدين أن تناقضات ترامب بين الخطاب العسكري الحاد ودعوات التفاوض، وبين وصف "النجاح الكامل" وتقارير الفشل الجزئي، تكشف عن خلل في مصداقية الرسالة السياسية الأمريكية تجاه إيران، وفي النهاية تبدو طهران أقل تضرراً مما يأتي في التصريحات، وأكثر استفادة من تناقضات خصومها.







